حبيب الله الهاشمي الخوئي

9

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

تفصيله في الأقسام باعتبار اختلاف الصّفات ، لا باعتبار القسمة الحقيقية ، ومعه لا داعى إلى تقليل الأقسام وإرجاع بعضها إلى بعض وإدخالها فيه ، وإن كان المقصود بيان أن حفظة العباد والسدنة للأبواب كما أنّ فيهم وصف الحافظة والسدانة كذلك فيهم وصف الأمانة . فنقول : إنّ فيهم وصف المسبحية أيضا فما الدّاعى إلى جعلهم مع الامناء بخصوصهم قسما واحدا ، وكذلك نقول : إنّ اتّصاف امناء الوحي وألسنة الرّسل والمختلفين بالقضاء والأمر ، بكونهم مع ذلك أيضا سجودا لا يركعون مثلا لا يوجب إدخالهم في هذا القسم ، لانّا نقول : إنّهم متّصفون مع ذلك بكونهم حفظة العباد أيضا فانّ جبرئيل مثلا مع كونه أمين الوحي كان حافظا لإبراهيم عليه السّلام مثلا عند إلقاء النّار ، وليوسف عليه السّلام في غيابة الجبّ ونحو ذلك . إذا عرفت ذلك فلنرجع إلى شرح الكلام وتوضيح الأقسام التي أشار إليها بقوله : ( فمنهم ) أي القسم الأوّل منهم ( سجود لا يركعون ، وركوع لا ينتصبون ، وصافّون لا يتزايلون ، ومسبحون لا يسأمون ) يعني أنّ بعضا منهم ساجد لا يرفع رأسه من السجود ليركع ، ومنهم من هو راكع لا يقوم من ركوعه ، ومنهم صافّون للعبادة لا يتفارقون من مكانهم ، ومنهم مسبحون لا يملَّون من تسبيحهم ، كما قال سبحانه حكاية عنهم : * ( « وَما مِنَّا إِلَّا لَه ُ مَقامٌ مَعْلُومٌ ، وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ ، وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ » ) * . إشارة إلى تفاوت مراتبهم ودرجاتهم في العبادة ، أي ما منّا أحد الَّا له مقام معلوم في العبادة والمعرفة والانتهاء إلى أمر اللَّه في تدبير العالم ، وإنّا لنحن الصافّون في أداء الطاعة ومنازل الخدمة ، وإنّا لنحن المسبحون المنزّهون اللَّه عمّا لا يليق به . وقيل : إنّ المراد بالصّافين القائمون صفوفا في الصلاة ، وعن الكلبي صفوف